الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

220

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

مواضع العقد . . . والظّاهر انّ المراد بالإخلاص والتوحيد كلمة الاسلام الموجب لحقن المال والدّم قال تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلا تَقُولُوا . . . ( 1 ) قال القمّي لمّا رجع النبيّ صلَّى اللّه عليه وآله من غزاة خبير بعث أسامة بن زيد في خيل إلى بعض قرى اليهود في ناحية فدك ليدعوهم إلى الاسلام وكان رجل منهم يقال له مرداس بن نهيك الفدكي في بعض القرى فلّما أحسّ بخيل النبيّ صلَّى اللّه عليه وآله جمع أهله وماله في ناحية الجبل فأقبل يقول أشهد أن لا إله إلّا اللّه وانّ محمّدا رسول اللّه فمرّ به أسامة بن زيد فطعنه فقتله فلما رجع إلى النبيّ صلَّى اللّه عليه وآله قال له قتلت رجلا شهد ألّا إله إلّا اللّه وانّي رسوله فقال انما قالها تعوّذا من القتل فقال صلَّى اللّه عليه وآله أفلا كشفت الغطاء عن قلبه لا ما قاله بلسانه قبلت ولا ما كان في نفسه علمت فحلف بعد ذلك اسامة الّا يقتل أحدا شهد ألّا إله إلّا اللّه وانّ محمّدا رسوله فتخلّف عن أمير المؤمنين عليه السّلام في حروبه لذلك ، فأنزل تعالى في ذلك يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا فَعِنْدَ اللّهِ مَغانِمُ كَثِيرَةٌ كَذلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ ( 2 ) . « فالمسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده إلّا بالحقّ » قالوا وهو نظير قوله تعالى وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّهُ إِلّا بِالْحَقِّ ( 3 ) . « ولا يحلّ أذى المسلم إلّا بما يجب » قال تعالى وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها . . . ( 4 ) ، وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا

--> ( 1 ) النساء : 94 . ( 2 ) تفسير القمي 1 : 148 . ( 3 ) الأنعام : 151 . ( 4 ) الشورى : 40 .